Page 53 - web
P. 53
ISSUE No. 453 إلى جريمة معقدة ،ومن جريمة تقليدية إلى جريمة منظمة،
ومن جريمة ترتكب ضمن الحدود إلى جريمة عابرة للحدود،
وفي المقابل تفنن المجرمون باستحداث وابتكار وسائل جديدة .7واحة للفاحشة والانحرافات السلوكية والاستغلال
وأساليب إجرامية معقدة قد تفوق في بعض الأحيان الوسائل الجنسي
والأساليب التي تستخدمها الأجهزة الأمنية لاكتشافهم والقبض
من الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي أنها واحة
عليهم. ومتنفس للشواذ والمنحرفين والباحثين عن اللذة سواء بنشر
وفي العقود الأخيرة استطاع نظام العولمة أن يشكل واقًًعا ثقافة الشذوذ والانحراف أو بتكوين الجماعات والقربات وتبادل
جديًًدا لا مفر منه ،واقًًعا أصبح يلازم الإنسان أينما كان ،بعد أن الأفكار المنحرفة والتعارف أو بنشر الصور ومقاطع الفيديو ،بل
تحول العالم إلى قرية إلكترونية صغيرة اختفت في ظله كافة
الحدود وفتحت بسببه كافة النوافذ والأبواب لتدخل رياح التأثير أصبحت مصدر لتهديد بعض الأسر وابتزازها مادًًيا.
والتغيير ،التي طالت العالم بأسره وأثرت بكافة أنظمته الاجتماعية
والثقافية والاقتصادية والسياسية ،وأفرزت العديد من الاتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي والجريمة
والعادات والقيم والأنماط السلوكية الحديثة التي فرضت نفسها
على المجتمعات بما فيها العالم العربي والإسلامي ،وأوجدت الجريمة ظاهرة إنسانية تاريخية وجدت مع الإنسان وعاشت
أرضية خصبة لنمو الجريمة وتصاعد معدلاتها وتعدد صورها معه عبر العصور ،وقد عرفتها كل المجتمعات البشرية على
وأنماطها ،كما ساهمت بصناعة جرائم جديدة ومستحدثة اختلاف أصولها وأعراقها ،وذاقت ويلاتها الشعوب عبر الزمان،
لم تكن تعرفها البشرية من قبل ،كالجرائم الاقتصادية وجرائم فهي ظاهرة إنسانية واجتماعية وإن كانت قديمة إلا أنها
غسل الأموال وجرائم البيئة والجرائم الإرهابية وتجنيد والاتجار متجددة تنمو وتتطور مع تطور الإنسان حضارًًيا وتكنولوجيًًا ،وقد
رافق هذا التطور الحضاري تطور بالظاهرة الإجرامية في كمها
بالبشر. ونوعها وأساليب تنفيذها ،فتحولت الجريمة من جريمة بسيطة
وقد برزت أشكال جديدة من الجرائم المرتبطة بشبكات
التواصل الاجتماعي ،منها :الابتزاز الإلكتروني والتهديد والتشهير
بالآخرين والتحرش الجنسي وانتحال صفة الأشخاص ونشر الشائعات
وترويج المخدرات والعقاقير الطبية والنصب والاحتيال وغيرها من
الجرائم الإلكترونية التي أصبحت تشكل خطًًرا يهدد أمن المجتمع
واستقراره ،ويساهم في تأصيل السلوك الإجرامي لدى الصغار
اعتقاًًدا من البعض أنها من حرية التعبير أو الحرية الشخصية.
وسائل التواصل الاجتماعي والمخدرات
لم يعد ترويج المخدرات مقتصًًرا على الوسائل التقليدية ،بل
أأهصبمحتقناولامتواترقويعجالإلهكذترهوناليآةف وة،وسخاائلصًًاةلتبيوانصأول اسلااطجتالمامرعايهأقيحند
والشباب لتصبح التحدي الأكبر للمجتمعات الإنسانية دون استثناء،
وقد بلغ حجم تجارة المخدرات في العالم 800مليار دولار سنوًًيا
أو % 8من حجم التجارة العالمية وفًًقا لما أورده تقرير الأمم
المتحدة .2016
تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي البيئة المناسبة لتحرك
العصابات الإجرامية لتحقيق الأرباح الطائلة غير المشروعة
بسهولة وحرية وعلى نطاق واسع ،ولكن الأجهزة الأمنية تتبعها
لتحقيق الحماية المجتمعية والأسرية.
وتعد شريحة الشباب والمراهقين من أكثر الشرائح العمرية
استهدا ًًفا من المروجين وتجار المخدرات ،وذلك لسهولة
53

